Post by Waheed Elmallah
--
قراءات كتاب الخطاب السينمائى بين دلالات الصورة وسلطة الحوار يعتبر كتاب "الخطاب السينمائي: لغة الصورة" (LENGUAJE DE LA IMAGEN) لمؤلفه فران فنتورا (Fran Ventura)، الصادر بترجمته العربية عن المؤسسة العامة للسينما بدمشق (2012)، وثيقة أكاديمية ومنهجية تهدف إلى تفكيك آليات عمل الصورة السينمائية بوصفها خطاباً دلالياً مركباً. ينطلق الكتاب من مقدمة مفصلية (ص 6-10) ترفض اختزال السينما في "قواعد نحوية" مغلقة على غرار اللسان، وتطرح بدلاً من ذلك مفهوماً مفتوحاً لـ "خطاب الصورة" الذي ينتج المعنى عبر علاقات بصرية وصوتية وسردية لا تخضع لاصطلاح لغوي صارم، بل لتشابه أيقوني وتراكم علاماتي. يطرح فنتورا تحليلاً متقدماً لفيلم "النافذة الخلفية" (Rear Window)، موضحاً أن السينما تبني "معرفة الشخصية" عبر سلسلة دلالية بصرية محضة. فبدلاً من الحوار الشارح، نرى (قدم مكسورة، كاميرا، صور حوادث) لنستنتج المهنة والحالة النفسية والجسدية. هذا التمييز يضع الناقد أمام ضرورة قراءة "النص الضمني" الكامن في الأشياء وتوزيعها داخل الكادر، معتبراً أن غياب الكلمة لا يعني غياب الدلالة، بل تكثيفها. يرى الكتاب أن النظريات اللغوية التي ازدهرت في بداية القرن العشرين (سوسير وبيرس) قد أثرت بعمق على المنظرين السينمائيين الذين حاولوا إيجاد قواعد صارمة للسينما تشبه قواعد اللغة . ومع ذلك، يبرز التحليل النقدي المتقدم لـ كريستيان ميتز الذي يرفض مساواة اللقطة بالكلمة أو المشهد بالجملة؛ فاللقطات هي "وحدات حقيقية" من إبداع صانعها وليست وحدات معجمية محدودة . إن السينما، حسب ميتز، "خطاب" ينتج أفعالاً ذات معنى من خلال تنظيمه السردي، وليست لغة ذات قواعد ثابتة مثل اللغات المحكية ينقلنا الكتاب من التوصيف التقني للعدسات إلى أثرها الدلالي. فالاختيار بين عدسة واسعة (Wide) قريبة أو عدسة مقربة (Telephoto) بعيدة لإنتاج نفس حجم اللقطة ليس قراراً تقنياً محايداً. العدسة الواسعة تدمج الشخصية في فضائها الاجتماعي، بينما العدسة المقربة تعزلها وتضغط المسافات، مما يخلق توتراً أو حميمية قسرية. كما يبرز مفهوم "خارج الحقل" أو إنعدام عمق الميدان بوصفه فضاءً ذهنياً يستكمله المشاهد،ويقرأ فيه ما يقرأ أو ما يرى مما يجعل الصورة السينمائية "نافذة" على عالم أوسع لا مجرد لوحة مغلقة. في تصوير اللقاءات الوثائقية؛ اختيار عدسة ذات عمق ميدان ضئيل يعزل الضيف عن بيئته ويركز على انفعالاته الذاتية، بينما العمق الواسع يجعله جزءاً من سياقه المكاني. و هنا اختيار العدسة لا يكتفي بوصف اللقطة بـ "الجميلة"، بل يحلل كيف ساهمت العدسة في "تأطير" الحقيقة أو عزلها. فهل عبرت اللقطة عن مضمون فعلى بإحساس الممثل أو هى محض لقطة جاءت لتترك المجال لخيال المشاهد يرى فيها مايرى أم أننا نبحث عن إطار جمالى دون أيه إعتبارات أخرى . يقدم الكتاب تحليلاً نقدياً لوظيفة العدسات تتجاوز البعد التقني: العدسات المتوسطة (50 ملم): تمنح "شفافية للسرد" لأنها تماثل الرؤية البشرية، مما يقلل من شعور المتفرج بوجود وسيط (المخرج) بينه وبين القصة العدسات المنفرجة أو الواسعة (Wide): تضخم المساحات وتخلق "عملقة" للمواضيع، وتفيد في التعبير عن الانفصال بين الشخصيات أو صراع الإنسان مع الطبيعة . العدسات المقربة أو الضيقة (Telephoto): تضغط العمق وتنتج "عدم سياقية" (De-contextualization)، مما يجعلها مثالية لتصوير الحالات النفسية المكثفة أو عزل الشخصية عن محيطها . باقى المقال في التعليق ودمتم بخير وحيد الملاح