Post by Osama Badandy

CEO at InnovationRaces

هذا الرجل لا أعرفه.. هذا الرجل لا أعرفه، ومع ذلك رأيته أكثر من مرة في اليوم نفسه. @mohamed haraz بدأت القصة أمام بوابة المطار. كان يقف بالقرب مني، وتبادلنا حديثًا عابرًا أثناء الانتظار. لم يكن بيننا سابق معرفة، لكن الحديث امتد لدقائق حول السفر، ثم انتقل إلى مجالات العمل والابتكار. أخبرته أنني مهتم بكيفية تفكير الإنسان، وكيف يمكن للعقل أن يرى أشياءً ويتجاهل أشياءً أخرى، فتحدثنا عن خصائص الدماغ، وطريقة معالجته للمعلومات، وكيف يختار ما يستحق الانتباه وما يمكن تجاهله. انتهى الحديث، وتوجه كل منا إلى بوابة الصعود، معتقدًا أن اللقاء قد انتهى. لكن المفاجأة كانت عندما دخلت الطائرة، فإذا بالرجل نفسه يسير في الممر ذاته. ابتسمنا، ثم اكتشفنا أن مقعديهما في الصف نفسه، بل في الممر ذاته. جلس كل منا في مكانه، واستأنفنا الحديث وكأننا لم نتوقف. قال مبتسمًا: "يبدو أن الصدفة تلاحقنا." ابتسمت وقلت: "ربما ليست صدفة كما نعتقد." ثم بدأت أحدثه عن فكرة بسيطة لكنها عميقة. طلبت منه أن يتخيل أنه قرر منذ هذه اللحظة البحث عن كل شيء لونه أزرق. في البداية سيلاحظ شيئًا أو شيئين، وبعد دقائق سيجد عشرات الأشياء الزرقاء من حوله. هل ظهرت هذه الأشياء فجأة؟ بالطبع لا، كانت موجودة منذ البداية، لكن عقله لم يكن يمنحها أي اهتمام. والأمر نفسه حدث بيننا. في المطار كان كل واحد منا مجرد شخص عابر بين مئات المسافرين، لكن بعد أن دخل كل منا في دائرة انتباه الآخر، أصبح من السهل ملاحظته أينما ظهر. لم يزد وجوده، وإنما زاد انتباهي إليه. هذه الفكرة تنطبق على حياتنا كلها. إذا كنت تفكر في المشكلات، فستجد المشكلات في كل مكان. وإذا كنت تبحث عن الفرص، فستبدأ برؤيتها في الأماكن نفسها التي يراها الآخرون ولا يلتفتون إليها. وإذا كنت تؤمن أن الإبداع موجود في كل موقف، فسيصبح عقلك أكثر قدرة على اكتشاف الأفكار التي كانت تمر أمامه دون أن يلاحظها. لهذا السبب لا تبدأ رحلة الإبداع بفكرة جديدة، وإنما تبدأ بعقلية جديدة. وهذا ما يؤكد عليه كتاب *Creative Confidence*؛ فالإبداع ليس موهبة يحتكرها عدد قليل من الناس، بل هو طريقة في النظر إلى العالم. عندما تؤمن بأنك قادر على الإبداع، يبدأ عقلك بالبحث عن الإمكانات بدلًا من القيود، وعن الحلول بدلًا من الأعذار، وعن الفرص بدلًا من العقبات. في النهاية، لم يكن ذلك الرجل هو محور القصة، بل كانت الطريقة التي جعلني بها أدرك حقيقة مهمة: ما نراه في حياتنا يتأثر كثيرًا بما نبحث عنه، وما نؤمن به، وما نسمح لعقولنا بالتركيز عليه. لذلك، إذا أردت أن تصبح أكثر إبداعًا، فلا تبدأ بالبحث عن فكرة عظيمة، بل ابدأ ببناء عقلية تؤمن أن الأفكار العظيمة موجودة من حولك، وأن دورك هو أن تتعلم كيف تراها. فقل لي بماذا تفكر... أقل لك ماذا ستجد. هل تتفق؟

Post content