Post by Mohsine latif
Marketing Coordinator | Supporting Marketing Initiatives & Suggesting Innovative Ideas
إذا قمنا بتشريح المشهد للفيفا من زاوية تسويقية استراتيجية، سنجد أن المنظومة تطبق ثلاثة قوانين صارمة خطيرة جدا : 1. قانون "حماية الأصول الذهبية" (Protecting Premium Assets) في عالم التسويق الرياضي، اللاعبون مثل ميسي أو مبابي، والمنتخبات مثل الأرجنتين أو فرنسا، ليسوا مجرد فرق رياضية؛ هم "علامات تجارية فائقةالقيمة" (Mega-Brands). المليارات التي تضخها شركات مثل (Nike, Adidas, Coca-Cola) أو قنوات البث، لا تُضخ في اللعبة ككل، بل تُضخ في هذه "البراندات" بالتحديد. خروج "براند" بحجم الأرجنتين أو فرنسا في الأدوار الأولى يعني تسويقياً "موت المنتج الأكثر جاذبية". تهبط نسب المشاهدة (TV Ratings) في ثوانٍ، وتفقد المساحات الإعلانية في المباريات المتبقية 50% من قيمتها السوقية. لذا، من مصلحة الفيفا (كشركة تدير هذا المنتج) والمستثمرين حماية هذه الأصول وضمان استمرارها لأطول فترة ممكنة لضمان أعلى عوائد من الإعلانات في "وقت الذروة" (Prime Time). 2. معضلة "حجم السوق والقدرة الشرائية" (Market Size & Purchasing Power) التسويق الرقمي والتلفزيوني الحديث يعتمد على CPM (تكلفة لكل ألف ظهور) والقوة الشرائية للمستهلك: عندما يتأهل منتخب أوروبي كبير أو منتخب يملك قاعدة جماهيرية عالمية جارفة، فإن الشركات تضمن أن الإعلانات الموجهة ستستهدف أسواقاً ذات قوة شرائية ضخمة (تشتري المنتجات، القمصان الأصلية، والخدمات الرقمية برعاة البطولة). المنتخبات الصاعدة (مثل المغرب)، رغم أنها تملك شغفاً جماهيرياً مرعباً وتكتسح وسائل التواصل الاجتماعي (Viral Marketing)، إلا أن حسابات السوق الباردة تقارن بين القوة الشرائية الإجمالية للسوق المستهدف. المنظومة التسويقية تفضل دائماً الأسواق التقليدية المضمونة التي تدر عائداً مباشراً وسريعاً للشركات العابرة للقارات. 3. صناعة "القصة التي تبيع" (The Narrative Sell) أقوى أداة في التسويق الحديث هي "صناعة الرواية" (Storytelling). المباراة ليست 90 دقيقة من الركض، بل هي "فيلم سينمائي" يجب أن يُباع للمشاهد العالمي. الرواية التي تبيع بأعلى سعر عالمياً هي صراع العمالقة، أو "تتويج الأسطورة في مشهده الأخير". خروج العمالقة مبكراً يفسد "السيناريو التسويقي" للبطولة. لذلك، تُهندس اللوائح، وتُوزع البثوث، وتُوجه القرارات غير المباشرة لخدمة هذا السيناريو، لكي يصل الفيلم إلى ذروته (النهائي) بأبطال يضمنون بيع تذاكر المنصات الشرفية بآلاف الدولارات، وجذب أعلى عقود رعاية موازية. الخلاصة التسويقية: المغرب، في هذه المعادلة، يُمثل تسويقياً "محتوى فيروسي ممتاز" (Great Viral Content) للأدوار الأولى لأنه يجذب الانتباه والتعاطف، لكن عندما يحين وقت "إغلاق الصفقة الكبرى" (The Big Closing) وجني الأرباح الصافية في النهائي، فإن المنظومة التسويقية تضغط بكل ثقلها لتسليم المسرح للعلامات التجارية التي تدفع وتضمن استمرار نمو أرباح الفيفا السنوية. #maroc #morocco