Post by Mohammed Swar Al Yami

A committed professional with a demonstrated history of success in Hospital Pharmacy. Proficient in strategic planning and operational efficiency. Devoted to fostering growth and enhancing value.

‏⁧‫#تاريخ‬⁩ ‏ ‏إبرةٌ غيّرت مجرى التاريخ: من ريشة الأوزة إلى البلاستيك ‏في عام 1656 كان العالم لا يزال يجهل شيئاً اسمه الحقنة الوريدية، حين أمسك عالمٌ إنجليزي موهوب بريشة أوزة ومثانة حيوان صغيرة وحقن من خلالهما مادة الأفيون مباشرة في وريد كلب داخل أروقة جامعة أكسفورد. كان ذلك الرجل هو Christopher Wren الذي اشتُهر لاحقاً مهندساً معمارياً لكنه بدأ حياته عالماً فضولياً لا تقف رغباته عند حدود تخصص بعينه. في مارس من ذلك العام، وعقب نقاش دار بين فلاسفة طبيعيين في مسكن Robert Boyle بأكسفورد، أجرى Wren تجربته الرائدة في الحقن الوريدي، إذ حقن كلب Boyle بمحلول الأفيون، فظل الكلب مخدراً لفترة طويلة ثم تعافى تماماً وأضحى مشهوراً بين العلماء. كانت تلك اللحظة الأولى الموثقة في تاريخ إدخال دواء إلى مجرى الدم بشكل مباشر، وكان وراءها يقين راسخ بأن فهم الدورة الدموية الذي أرساه William Harvey قبل ذلك بثمانية وعشرين عاماً يمكن تحويله إلى أداة علاجية حقيقية. ‏بعد ذلك بسنوات قليلة، وفي ستينيات القرن السابع عشر، برزت أسماء علماء ألمان على رأسهم Johann Daniel Major من مدينة كيل الذين كانوا على الأرجح أوائل من حقنوا مواد طبية وريدياً في جسم الإنسان. ويُنسب إلى Major تحديداً الفضل في إنجاز أول حقنة وريدية ناجحة لمادة دوائية في وريد إنسان عام 1662، وقد وثّق تجربته وأسلوبه في عمله الشهير “Chirurgia Infusoria” الذي يُعدّ من أوائل المراجع الطبية المكتوبة التي عالجت جراحة الحقن. ‏غير أن هذه الانطلاقة الجريئة سرعان ما توقفت، ومرّت عقود طويلة قبل أن تعود الفكرة إلى الواجهة في ظروف أشد إلحاحاً. في عام 1832 اجتاحت موجة وباء الكوليرا أوروبا وبريطانيا بشكل مدمر، فأدرك Thomas Latta طبيب ليث الاسكتلندي أن الضحايا يفقدون كميات هائلة من سوائل الدم، فأقدم على حقن محلول ملحي مباشرة في أوردة المرضى المحتضرين، وحقق نتائج أذهلت زملاءه وأنقذت أرواحاً كانت تُعدّ في عداد الموتى. كان ذلك أول تطبيق وريدي إكلينيكي حقيقي في تاريخ البشر، وإن اختفت هذه الممارسة بعد وفاة Latta المبكرة بسبب الشك الطبي السائد وضعف الأسس الفيزيولوجية المتاحة آنذاك. ‏أما حلقة الوصل التي ربطت التجربة العلمية بالتطبيق اليومي فكانت الإبرة المجوفة. في عام 1844 توصّل الطبيب الأيرلندي Francis Rynd إلى أول إبرة معدنية مجوفة في التاريخ، واستخدمها لإجراء أول حقنة تحت الجلد مسجلة، حين حقن مريضته Margaret Cox بمحلول مورفين لتخفيف ألم عصبي مزمن كانت تعاني منه لسنوات دون جدوى. ونشر وصف هذا الإنجاز في Dublin Medical Press عام 1845. وقد أسّس Rynd بذلك قاعدة تطوّر عليها العلماء لاحقاً؛ إذ طوّر Alexander Wood الإسكتلندي المحقنة الزجاجية الكاملة عام 1851 التي أتاحت للطبيب رؤية كمية السائل وتقدير الجرعة بدقة، في حين طوّر Charles Pravaz الفرنسي في العام نفسه تقريباً محقنة فضية تعمل بآلية لولبية لضبط الكمية المحقونة. ‏وفي عام 1956 قلب الصيدلاني والطبيب البيطري النيوزيلندي Colin Murdoch المعادلة كلياً حين اخترع المحقنة البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وحصل على براءة اختراعها رغم أن وزارة الصحة النيوزيلندية رفضت فكرته في البداية معتبرةً أحداً لن يقبل الحقن بشيء مصنوع من البلاستيك. لم يأبه Murdoch بهذا الرفض وأنتج نماذج عاملة بنفسه، ثم سوّقها دولياً عبر شركة Tasman Vaccine Laboratories، فانتشرت انتشاراً لم يتخيله أحد حتى بلغت الولايات المتحدة وحدها مليارَي وخمسمئة مليون محقنة سنوياً بنهاية السبعينيات. ‏

Post contentPost contentPost contentPost content