Post by Mohammed Mostafa El-Khayat
Executive Chairman, New and Renewable Energy Authority, NREA (2017 - 2025)
اغتراب الحواس #مقال بقلم محمد مصطفى الخياط جريدة Al Masry Al Youm خرجت الأسرة إلى أحد المراكز التجارية الكبيرة فى إحدى ضواحى المدينة، ثلاثة أجيال متفاوتة السن، والخبرات، وربما بعض القناعات أيضًا. الجد الذى ناهز السبعين عامًا، وما يحمله على كتفيه من هموم السنين، وما يختزنه فى عقله من حكمة العمر. الابن الذى تلقى تعليمًا هجينًا بين السبورة وشاشة الكمبيوتر، واستخدم أدوات مختلفة. والحفيد بسنواته التى لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة. وبينما هم فى مرورهم بين واجهات العرض الزجاجية، جرى الحفيد نحو واحدة منها تعرض نماذج لطائرات ومركبات مختلفة الأحجام والأشكال. تشبث الحفيد بواحدة منها، وبذل من جهده ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وقد كان. امتطى الطفل صهوة طائرة وارتدى إحدى نظارات الواقع الافتراضى، والمعروفة اختصارًا بنظارات VR، فغطت جانبًا كبيرًا من وجهه، وما هى إلا لحظات حتى أخذت ملامح الحفيد تتبدل، وبدا أنه يعيش فى عالم يختلف عما حوله. عالم صنع له من البهجة والسعادة ما جعله بعد انتهاء الشوط، يستجدى أباه، ويستغيث بجده طلبًا لشوط آخر، ولكن هيهات. استكمل الثلاثة سيرهم، وظلت رسائل المشهد قائمة؛ فها نحن أمام أسرة تضم أجيالًا ثلاثة، يفصل بين أصغرها وأكبرها قرابة الستة عقود، لكل منهم طريقته فى التعامل مع الواقع. عاش الجد يفرق بين واقع يتعامل معه بحواسه الست، وخيال يصنعه ويعيشه وهو فى كامل وعيه وإدراكه، يتعزى به على قسوة الواقع، حتى إذا أدركته الثورة المعلوماتية كان قد قطع شوطًا طويلاً فى شرخ الشباب، فتعامل معها بعقل ناضج أكثر منه وجدان قلق، كانت أداته فى إنجاز بعض أعماله المهنية؛ وإن شاغله حيال ما يستخدمه من برامج شكٌ، لا يلبث يعاوده من حين لآخر، وما تحول إلى ثقة إلا بعد جهد. أيضًا، لم يكن التواصل عن بعد يزيد عن بريد إلكترونى محدود السعة مع إنترنت تتلمس طريقها، قبل أن تصبح كما قال عميد الأدب العربى عن التعليم؛ كالماء والهواء، لا يخلو منها بيت أو مبنى أيًا كان الغرض منه. ولذلك بقيت حواس الجد حاضرة لا تغيب، وبقى الواقع عنده أصلًا، وما عداه مجرد وسيلة أو صورة. لاستكمال القراءة، اضغط الرابط التالي: https://lnkd.in/ejGfHaBj