Post by Mazen Abdulaal
Investment Portfolio Manager / Business Developer
الأمانات وصناعة اقتصاد المدن كيف تبني المدن بيئة محفزة للأعمال؟ بوبلينو (Poblenou) حي صناعي في برشلونة يضم عشرات المصانع المغلقة والمستودعات المهجورة بعد أن فقد دوره الصناعي نتيجةً لتغير اقتصاد العالم واختلاف موازين القوة الصناعية. بالنسبة لكثير من المدن، هذا المشهد يعني انهيار اقتصادي تام (ديترويت الأمريكية مثلاً)، لكن بلدية برشلونة رأت فرصة أفضل. فبدلاً من هدم المنطقة وتحويلها إلى مشروع عقاري تقليدي، قررت إعادة تعريف وظيفة المنطقة بالكامل، وتحويلها إلى مركز للاقتصاد المعرفي والابتكار. قصة التحول . . في عام 2000 أطلقت البلدية مشروع 22@ Barcelona الذي أعاد تصنيف استخدامات الأراضي من الصناعات التقليدية إلى الأنشطة القائمة على المعرفة والابتكار، مع استثمارات داعمة في النقل والمساحات العامة والبنية التحتية الذكية. إلا أن العنصر الأكثر تأثيراً في التجربة كان إنشاء (Barcelona Activa) وهي وكالة التنمية الاقتصادية التابعة لبلدية برشلونة لتكون الذراع التنفيذي للبلدية في دعم الاقتصاد المحلي. فتولت الوكالة تشغيل حاضنات الأعمال ومختبرات الأعمال وجذب الاستثمار وتقديم خدمات متكاملة للمستثمرين ورواد الأعمال، بما يضمن تحويل الرؤية التخطيطية إلى برامج تنفيذية مستدامة. حتى باتت المنطقة واحدة من أهم أحياء الابتكار في أوروبا، وتضم آلاف الشركات التقنية ومراكز البحث، وأصبحت نموذجاً عالمياً في توظيف التخطيط الحضري لخدمة التنمية الاقتصادية. تكرار تجارب مماثلة في ايندهوڤن وبوسطن وسنغافورة وفوكوكا اليابانية يعكس التحول العالمي في دور بلديات المدن، فلم يعد يقتصر على جمع النفايات وصيانة الطرق، بل يشمل قدرتها على بناء اقتصاد محلي قادر على جذب الاستثمار واحتضان الابتكار وخلق فرص العمل. فأصبحت الأمانات تقود التنمية الاقتصادية المحلية من خلال خمس محاور: ١. التخطيط الحضري ٢. تطوير البنية التحتية ٣. تهيئة البيئة التنظيمية ٤. بناء منظومات الابتكار ٥. صناعة الهوية الاقتصادية للمدينة وعندما تعمل هذه العناصر معاً، تتحول المدينة من مكان لممارسة الأعمال إلى بيئة تولد فيها الأفكار وتنمو الشركات وتخلق الوظائف. المدينة المنورة أمام فرصة استثنائية . . لكل مدينة قصة وتاريخ وموارد مختلفة، وبالتالي مزايا تنافسية لا يمكن استنساخها. لذا، فإن التنمية الاقتصادية المحلية تبدأ بفهم المزايا النسبية للمدينة وتحويلها إلى فرص استثمارية، فالمدن تتنافس على الاختلاف وليس التشابه. فيجب تحويل تلك المزايا إلى قيمة اقتصادية، فريادة الأعمال لتزدهر تحتاج إلى منظومة متكاملة تضم بنية تحتية حديثة، وإجراءات تنظيمية مرنة، وعقارات مناسبة، وربط بين المستثمرين والقطاع الخاص والثالث، إلى جانب جودة الحياة التي تجذب الكفاءات ورواد الأعمال. نجحنا في المدينة المنورة في فهم جوهر المدينة وتطوير البنية التحتية ورفع جودة الحياة واستقطاب العديد من الشركات والمستثمرين في قطاعات الضيافة والتعليم والصحة والسياحة والثقافة. وبالرغم من حداثة تجربة تطوير الشوارع الفرعية بالمدينة، إلا أن التحول التجاري الذي شهدته الشوارع المطورة بالمدينة (مثل شارع أسيد بن كعب، شارع حفص بن أبي منصور، شارع زنيرة الرومية) وكيف أصبحت مقصداً للعلامات التجارية المحلية المميزة بعد أن كانت شوارع رتيبة بنشاط تجاري متواضع يعد مؤشراً واضحاً على أهمية دور هيئة تطوير المدينة وأمانة المدينة كمحرك اقتصادي رئيسي بالمدينة ومطور للبنية التحتية الممتدة من كفاءة التخطيط الحضري. Madinah Region Development Authority MRDA - Official Page أمانة منطقة المدينة المنورة