Post by Khalil Ajami
Senior IT Consultant & University Professor. Expert in driving digital transformation within emerging Middle eastern markets. Passionate about leveraging AI-supported data systems to solve complex development challenges.
عندما تلامس الأوتومات واللغات الصورية... الروح !!! عندما يدرس طالب الهندسة العلوم النظرية (النمذجة، المنطق الصوري، وغيره)، يظن أن ما يتعلمه في المدرجات الجامعية هو مجرد "معادلات جافة لاجتياز الامتحان دون أن ينتبه إلى أن أدواته هي من صلب الحياة، فهي ليست نظريات أكاديمية معزولة، إنها مفاتيح للعلم والهندسة والفن. قبل انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي نستخدمه اليوم (والمبني على هذه الأسس نفسها)، وفي عام 2012 تحديداً، عرض البروفيسور (David Cope) على عدد من الموسيقيين مقطوعة لموسيقار الباروك الأعظم (Vivaldi)، عجز هؤلاء عن تمييزها، رغم أنها لم تكن من تأليف البشر بل كانت نتاج خوارزمية رياضية صرفه مبنية على مبادئ الأوتومات واللغات الصورية الأساسية، التي يدرسها طلاب الهندسة المعلوماتية كأساس لتعلم كيفية بناء وترجمة لغات البرمجة. في تجربته، طور دايفيد كوب نظاماً برمجياً يدعى (Experiments in Musical Intelligence). لم يعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر حينها، بل استند إلى أدوات بسيطة في قلب علوم المعلوماتية النظرية: اللغات الصورية (Formal Languages) وقواعد النحو الخالية من السياق (Context-Free Grammars)، وبدلاً من معالجة الكلمات والنصوص، تعاملت الخوارزمية مع النغمات والكوردات الموسيقية كجمل وكلمات (ٍStrings) ورموز (Tokens) بقواعد نحوية صارمة (Syntax) كتلك القواعد التي تحكم تسلسل كلمات أي لغة. حلل النظام الأسلوب البنيوي والرياضي في موسيقى "فيفالدي" و"شوبان" (أي الرموز والسلاسل والقواعد التي يبني عليها كل منهما موسيقاه)، ومن ثم أعاد توليد مقطوعات جديدة تماماً تحمل نفس البصمة العاطفية والروحية عبر استخدام المنطق الرياضي، أي باستخدام نفس القواعد لكن بتقاطعات وسلاسل مختلفة للنغمات والنوتات. لم يقتل المنطق الصارم للأوتومات والمعادلات الرياضية الفن، بل كان الأداة العميقة التي تفكك شيفرة الجمال البشري وتصيغها من جديد كما في المقطوعة التي أنتجها كوب. #الهندسة_المعلوماتية #الذكاء_الاصطناعي #المعلوماتية_النظرية #العلم_والفن #تكنولوجيا #التأليف_الخوارزمي https://lnkd.in/dM9TTkmx