Post by KHAIRI ABDELGHANI, MBA

Manufacturing & Operations Director | Scientific Author | MBA in Entrepreneurship

فجر الآلات الحية: كيف خلقنا فرانكشتاين خلوي حقيقي؟! لطالما تساءلنا عن الحد الفاصل بين الجماد والحياة؟ إننا نتكون من نفس الذرات التي تشكل الصخور والنجوم. لا توجد "ذرة حية" وأخرى "ميتة"؛ هناك فقط ذرات مرتبطة ببعضها البعض بطرق بالغة التعقيد. ولعقود من الزمن، كان علماء الأحياء يدرسون الحياة من خلال تفكيكها إلى أجزائها الأصغر، أو من خلال أخذ خلايا حية والتعديل عليها لإنتاج أدوية كالإنسولين. كنا كمن يعثر على ساعة معقدة، فيكتفي بتغيير أحد تروسها لتعمل بشكل مختلف. لكن السؤال الحقيقي الذي طالما راودنا دوما، هو: هل يمكننا بناء الساعة من الصفر؟ كان هذا التساؤل هو محور رواية ماري آشلي الشهيرة "فرانكشتاين": المخلوق المجمع مع اعضاء الموتى! وفقاً لإنجاز ثوري حققته د. كيت أدامالا Katarzyna P. Adamala وفريقها في جامعة مينيسوتا، يبدو أنهم تمكنوا من تخليق فرانكشتاين خلوي! أطلق الفريق على إنجازهم اسم (SpudCell)، في إشارة إلى القمر الصناعي "سبوتنيك" الذي أطلق عصر الفضاء. قد تكون هذه الخلية البسيطة شرارة انطلاق عصر "الاقتصاد الحيوي". لم يعتمد الفريق على أخذ خلية بكتيرية وتفريغ محتواها. بدلاً من ذلك، جمعوا مكونات كيميائية معروفة ومحددة تماماً: 36 إنزيماً منتقى، وجينوماً صغيراً يتكون من 90 ألف زوج قاعدي مقسماً على سبعة جزيئات من الحمض النووي (DNA)، وغلافاً خارجياً من الدهون. في المجموع، كونوا نظام يتكون من 150 إلى 200 جزيء فقط، مقارنة بمليارات الجزيئات في خلية بكتيرية طبيعية. وعندما دُمجت هذه المكونات غير الحية، حدث شيء مذهل: بدأ النظام في التصرف ككيان حي. تحتاج الخلية الحية إلى أن تتغذى، وتنمو، وتتكاثر. كيف يمكن لقطرة كيميائية دقيقة أن تفعل ذلك دون آليات الأيض المعقدة التي تمتلكها الخلايا الطبيعية؟ بدلاً من تزويد الخلية بمئات الجينات لصنع طعامها، برمجها العلماء لتتغذى خارجياً. تقوم «سبودسيل» بإنتاج بروتين يندمج مع غشائها، ليعمل كخطاف دقيق. عندما تصادف الخلية "جسيمات مغذية" تطفو في محيطها، تلتحم معها وتبتلع محتواها من دهون وريبوسومات لكي تنمو. خلافا لآليات الانقسام الخلوي الطبيعية الأكثر تعقيدا، فإن «سبودسيل» تعتمد على الفيزياء البحتة؛ حيث تتزاحم البروتينات على سطح الخلية حتى يُجبر الضغط الميكانيكي الخلية على الانشطار. الأكثر إثارة للدهشة، هو أن هذه الخلايا أظهرت القدرة على التطور. عندما أُدخل تعديل جيني يجعل الخلية أسرع في إنتاج "خطافات" التغذية، تمكنت هذه الخلايا المعدلة من النمو والتكاثر بشكل أسرع، لتتفوق تدريجياً على الخلايا الأصلية، محاكية بذلك عملية الانتقاء الطبيعي والمنافسة في أنبوب اختبار. حدودنا التالية: ​تشمل بعض التحديات المتبقية التي يجب حلها ما يلي: ١. ​تستخدم الخلية حالياً ريبوسومات (مصانع البروتين الداخلية) من بكتيريا (E. coli). وبدون القدرة على إعادة صنع الريبوسومات، تستمر الخلية في العمل من 5 إلى 10 أجيال فقط قبل أن تتدهور أجهزتها. ٢. بعد خمسة أجيال، تمتلك حوالي 30% فقط من الخلايا الوليدة مجموعة كاملة من بلازميدات الحمض النووي. بفعل عدم كفاءة آلية انقسامها الخلوي. ٣. ​يجب إضافة الدهون المغذية والبروتينات بانتظام من الخارج. إن جعل النظام أكثر استقلالية سيتطلب بناء مسارات أيضية قادرة على تخليق المكونات من مواد أولية أكثر بساطة. هذه التجربة ليست خلقا لحياة من العدم، ولكنها تجاوز للمسارات التي رسمها التطور العشوائي على مدار مليارات السنين، فبمعرفتنا لكل جزيء وكل تفاعل داخل «سبودسيل»، نحن ننتقل من مجرد مراقبين لطبيعة الحياة، إلى مهندسين لها.

Post content