Post by Israa Alattar
Corporate & Technology Lawyer | Legal Counsel to SaaS & Technology Companies | Commercial Contracts | Data Protection | AI Governance | GCC
سابقة عالمية: عندما تدخلت المحكمة العليا لحماية "بيانات الدماغ" — قراءة في حكم Girardi ضد Emotiv في 9 أغسطس 2023، أصدرت المحكمة العليا في تشيلي حكمها في القضية رقم Rol N° 105.065-2023، لتصبح بذلك **أول محكمة في العالم تفصل في نزاع قضائي بشأن حماية البيانات العصبية (Neural Data)** — سابقة ستشكل مرجعاً لكل تشريع لاحق في هذا المجال، بما فيه النقاش الدائر حالياً حول تعديل اللائحة الأوروبية GDPR. وقائع القضية: رفع عضو مجلس الشيوخ السابق Guido Girardi Lavín — وهو أحد مبادري التعديل الدستوري التشيلي لعام 2021 الذي أضاف حماية "النشاط الدماغي والمعلومات المستمدة منه" إلى الدستور (القانون رقم 21.383) — دعوى حماية دستورية ضد شركة Emotiv الأمريكية. كان قد اشترى جهاز "Insight"، وهو سماعة رأس لتخطيط النشاط الكهربائي للدماغ (EEG)، ونظراً لعدم اشتراكه في الحساب المدفوع، احتُفظت بياناته حصرياً على سحابة الشركة دون إمكانية تصديرها أو حذفها. مسار التقاضي: - رفع الدعوى أمام محكمة استئناف سانتياغو في أبريل 2022. - في مايو 2023، أمرت المحكمة بحذف بيانات المدعي، لكنها لم تعتبر سياسة خصوصية الشركة غير دستورية. - استأنف Girardi أمام المحكمة العليا، التي حسمت النزاع لصالحه في أغسطس 2023. دفوع الشركة التي رفضتها المحكمة: تذرّعت Emotiv بأن البيانات كانت "مجهولة الهوية" (anonymized) وتُستخدم لأغراض بحثية إحصائية فقط، وأنها متوافقة مع القانون التشيلي وحتى مع معايير الـ GDPR الأوروبية عبر تقنيات إخفاء الهوية. رفضت المحكمة هذا الدفع جوهرياً وقررت أن الاحتفاظ بالبيانات — ولو مجهولة الهوية — لأغراض بحثية يستلزم موافقة صريحة ومسبقة خاصة بذلك الغرض تحديداً، لا تكفي عنها الموافقة العامة على شروط الاستخدام. منطوق الحكم: 1. إلزام Emotiv بحذف كافة البيانات الشخصية للمدعي. 2. تعليق تسويق وبيع جهاز Insight في تشيلي لحين تعديل الشركة لسياساتها الخاصة بحماية بيانات الدماغ. 3. تقرير أن الشركة انتهكت الحق الدستوري في السلامة الجسدية والنفسية والحق في الخصوصية. لماذا يهمنا هذا الحكم قانونياً؟ يكشف الحكم عن فجوة تشريعية عالمية حقيقية: القوانين الحالية — سواء التشيلية القديمة أو الأوروبية الحديثة (GDPR) — لم تُصمَّم أصلاً لبيانات تكشف "النشاط الذهني الداخلي" للإنسان. فحتى GDPR، رغم تصنيفه المحتمل للبيانات العصبية كبيانات صحية أو بيومترية بموجب المادة 9، لا يملك حتى الآن نصاً صريحاً يعالج خصوصيتها الفريدة كما فعل الدستور والقضاء في تشيلي. هذا الحكم دفع بالفعل دولاً مثل الأرجنتين والبرازيل والمكسيك، وولايات أمريكية (كولورادو وكاليفورنيا ومونتانا)، إلى صياغة تشريعات مستقلة لهذا النوع المستحدث من البيانات.