Post by Hussam Khattab
Executive Manager - Internal Audit | Global Award Winner | IIA Jordan Chapter Vice Chair | ISACA Amman Chapter Founding President | MBA, CIA, CISA, CGEIT, CDPSE, CIPM, PMP, COBIT, NACD Certified Director
الحوكمة وطائرة 737 Max: عثرة بوينغ الأشهر ⛔ في عام ٢٠١٨، تحطمت طائرة للخطوط الإندونيسية Lion بعد أقل من خمسة عشر دقيقة من إقلاعها. وبعدها بخمسة أشهر، تحطمت طائرة أخرى للخطوط الإثيوبية. أكثر من ٣٤٠ شخصا توفي على إثرهما، وما يجمع الرحلتين أن كلتيهما طراز الطائرة فيها كان بوينج 737 Max لتكون العثرة الأشهر في تاريخ الشركة. ⬅️⬅️⬅️ التفاصيل: ✅ حادثتا تحطم الطائرتين تركتا وقعا ثقيلا على الشركة، وبعد الحادثة الأثيوبية طراز الطائرة المشتبه به أوقف عن الطيران كليا في عدد كبير من دول العالم مع خسائر بالمليارات من الدولارات. ✅ السبب الرئيس كان خلل تصميمي في نظام مناورة جديد استحدثته بوينغ في طائرات الماكس الجديدة، وهذا النظام اسمه MCAS. إلا أن أسباب هذا الفشل حقيقة متراكمة، ويمكن تلخيصها بما يلي: 1️⃣ الثقافة المؤسسية: شركة بوينغ عمرها أكثر من مائة عام، وبنيت على ثقافة الدقة والإتقان وتقديم سلامة الركاب على الربح التجاري. دفة الشركة بدأت تتغير بعد استحواذها على شركة ماكدونال دوغلاس، وأصبح الهم الأول هو تحقيق عوائد تجارية مجزية. بل حتى أن الشركة نقلت مقرها الرئيس من سياتل إلى شيكاغو كي تبتعد عن المعامل الهندسية وضغط معايير الجودة. الثقافة تغيرت تدريجيا وجنحت أكثر باتجاه الربح على السلامة. 2️⃣ طمع رأس المال: التنافس كان محتدما مع المنافس الأوروبي Airbus، والأوروبيون بدأوا بالتفوق على بوينغ. قبل سنوات، طرحت إيرباص موديل جديد من الطائرات ذا كفاءة عالية في استهلاك الوقود. جن جنون بوينغ لأنهم بالأساس لا يخططون لصنع موديل جديد. تفتقت أذهانهم عن فكرة تحسين موديل 737 الذي عمره أكثر من أربعين عاما. فعوضا عن خلق موديل جديد، صنعوا محركات أقوى وأكبر حجما وموفرة أكثر للوقود. العلة أن هيكل الموديل الحالي مهيأ لمحركات أصغر حجما، وكان موضع المحركات الجديد مختلف هندسيا عن الوضع الأصلي، مما سيؤثر على وزن الطائرة وحركة مقدمتها ومؤخرتها. استحدثوا نظام المناورة MCAS لعمل التوازن من جديد. أضافوه سريعا، وبدأوا البيع. المهم التفوق على إيرباص. 3️⃣ عدم تدريب الطيارين: تكلفة تدريب الطيارين على أجهزة محاكاة مرتفعة، وشركات الطيران بالمجمل تحاول تفاديها. لذا بوينغ سوقت الطائرة الجديدة دون الحاجة لنظام تدريب، وهو ما أغرى شركات الطيران لشرائها. في واقع الحال، نظام MCAS كان يحتاج إلى تدريب متخصص. الذي حدث في تحطم الطائرتين أن الكباتن لم يتلقوا مثل هذا التدريب. 4️⃣ عدم إتقان التغييرات: بوينغ كانت قد فحصت فعليا نظام MCAS، ونتائج الفحص أشارت إلى أن الطيار يمتلك عشرة ثواني فقط لتعديل الطائرة في حالة حدوث خلل ما، وهو حد غير منطقي. بوينغ تجاهلت نتائج الفحص والأخطاء التصميمية، وطرحت المنتج. 5️⃣ تأخر الإجراءات التصحيحية: إدارة الطيران الأميركية أجرت تحليل مخاطر موديل ماكس، وما استقرأوه أن خلال دورة حياة الموديل، سيكون هناك على الأرجح ١٥ حادثة تحطم مميتة. أبلغوا بوينغ بالدراسة، وبوينغ تجاهلتها جشعا، وإدارة الطيران لم تتابع. 🔶 ما حدث في صميمه هو ضعف إجراءات حوكمة وضعف عمليات إدارة التعديلات Change Management، وفوق ذلك كله ضغط المكاسب التجارية على حساب سلامة الركاب. في لحظة ما، بوينغ أصبحت أسيرة بورصة وول ستريت والتفوق على إيرباص، وقفزوا عن الإجراءات لتحقيق مكاسب آنية، وكان ما كان. ⛔ تفاصيل هذه القصة تعرض لها الفيلم الوثائقي المهم Downfall الذي طرح مؤخرا، وأنصح به لكل المهتمين في مجالات الحوكمة وضوابط الرقابة. #حسام_خطاب #technology #governance #changemanagement #internalcontrol