Post by Hamza Benchekroun
إذا سألتَ فَاسألِ الله ... وإذا استعنتَ فاستعِن بالله
في زحمة هذه الحياة، أصبح كثيرٌ من الناس يركضون خلف الدنيا ركضاً لا ينتهي؛ هذا يجمع المال، وذاك يطلب الشهرة، وآخر يسعى وراء المناصب والمتاع، حتى امتلأت القلوب بالتعلّق بما يفنى، وضعف فيها الشوق إلى ما يبقى. نسي الكثير أن الدنيا مهما عظمت فهي دار عبور لا دار خلود، وأن أعمارنا تمضي سريعاً، وكل يومٍ يمرّ يقربنا من القبر أكثر مما يقربنا من أحلام الدنيا. كم من إنسان كان يظن أن أمامه سنوات طويلة، فأتاه الموت فجأة دون موعد، وترك خلفه كل شيء كان يتقاتل عليه. ترك المال، والبيت، والسيارة، والمظاهر، ولم يدخل معه قبره إلا عمله الصالح أو ذنوبه التي لم يتب منها. إن أخطر ما تفعله الدنيا بالعبد أنها تُنسيه آخرته؛ تُنسيه الصلاة، وتُقسّي قلبه عن القرآن، وتجعله يؤخر التوبة مرة بعد مرة حتى يفاجئه الأجل. فينشغل الناس بصورهم، ومظاهرهم، وآراء الخلق فيهم، بينما السؤال الحقيقي: كيف هي علاقتك بالله؟ وكيف سيكون جوابك يوم تقف بين يديه وحدك لا مال ولا أصحاب ولا شهرة تنفعك؟ قال الله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ الدنيا ليست محرمة، ولكن المصيبة أن تسكن الدنيا في القلب حتى تُنسي العبد هدفه الحقيقي. فالمؤمن يعيش فيها بطاعة الله، يعمل، ويتعب، ويسعى، لكن قلبه معلّق بالآخرة، يعلم أن السعادة الحقيقية ليست في كثرة المال، بل في قربه من الله وطمأنينة قلبه بذكره. فراجع نفسك قبل أن يأتي يومٌ تقول فيه: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ حافظ على صلاتك، وأكثر من الاستغفار، واقرأ القرآن، وبرّ والديك، وأصلح ما بينك وبين الله، فإن العمر قصير، والدنيا زائلة، والآخرة هي الباقية. اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، واجعل الجنة هي دارنا وقرارنا. #موعظة #الدنيا #الآخرة #توبة #ذكر_الله