Post by Saad Dahlawi
PhD | Board Member | GM | Environmental Management | Policy Advocacy | Academic Leadership | ESG Consultancy | Top 2% Most Influential Scientists by Stanford University & Elsevier
هل يؤثر البخور في جودة الهواء داخل منازلنا؟ للبخور مكانة خاصة في ثقافتنا، فهو حاضر في معظم البيوت، ويزين المجالس، ويرتبط بالمناسبات العائلية والأعياد وحسن الضيافة. ورائحته بالنسبة للكثيرين ليست مجرد طيب، بل جزء من الهوية والعادات الاجتماعية التي توارثتها الأجيال. لكن مع هذا الحضور اليومي، يبرز سؤال علمي مهم: هل يؤثر دخان البخور في جودة الهواء داخل المنازل وصحة الجهاز التنفسي؟ هذا السؤال حاولت الإجابة عنه دراسة متميزة أجراها الزملاء الباحثون في جامعة جازان Jazan University بالتعاون مع مستشفى الملك فهد المركزي بجازان، حيث درسوا العلاقة بين استخدام البخور وصحة الجهاز التنفسي لدى 1612 مشاركًا، في واحدة من أكبر الدراسات السعودية التي تناولت هذا الموضوع. وهنا تبدأ القصة وجد الباحثون أن 98% من المشاركين يستخدمون البخور. بمعنى آخر: يكاد لا يخلو منزل من التعرض لدخان البخور، مما يجعل تأثيره - إن وجد- قضية صحة عامة وليست مجرد سلوك فردي. نتائج البحث: كلما زاد عدد مرات استخدام البخور خلال الأسبوع، ارتفعت معدلات: 🔹 السعال. 🔹 ضيق التنفس. ولم تتوقف النتائج عند ذلك: فقد أظهرت الدراسة أن بعض أنواع البخور ارتبطت بزيادة حالات التهاب الأنف التحسسي، كما أن الأشخاص الذين شعروا بالسعال أو بضيق التنفس أثناء استخدام البخور كانت لديهم مؤشرات أسوأ لصحة الجهاز التنفسي مقارنة بغيرهم. ماذا تعني هذه النتائج؟ 🔺 لا تعني أن البخور "خطر" في كل الأحوال 🔺 ولا تعني أن علينا التخلي عن عادة متجذرة في مجتمعنا، بل تشير إلى حقيقة علمية مهمة: 🔺 كلما زاد التعرض لدخان البخور داخل الأماكن المغلقة، زادت احتمالية ظهور أعراض تنفسية لدى بعض الأشخاص، خصوصًا الفئات الأكثر حساسية مثل الأطفال، وكبار السن، ومرضى الربو والحساسية. الرسالة الأهم في الدراسة: أجمل ما في هذه الدراسة أنها لم تتعامل مع البخور باعتباره عادة اجتماعية يجب محاربتها، بل باعتباره أحد مصادر ملوثات الهواء الداخلي التي تستحق الدراسة العلمية، تمامًا كما ندرس التهوية، أو التدخين، أو استخدام مواد التنظيف، أو الطهي. فالهدف ليس تغيير الثقافة، بل فهمها علميًا، ثم جعلها أكثر أمانًا. ولهذا أوصى الباحثون بـ: 🔹 تعزيز الوعي بأهمية جودة الهواء الداخلي (Indoor Air Quality) 🔹 تحسين تهوية المنازل عند استخدام البخور، والحد من التعرض المكثف لدخانه، خاصة للفئات الحساسة 🔹 إجراء دراسات طويلة المدى لتحديد التأثيرات الصحية بصورة أدق، ودعم السياسات الصحية المبنية على الأدلة العلمية. الخلاصة: نحن نهتم كثيرًا بجودة الهواء خارج المنزل، لكن الحقيقة أن الإنسان يقضي معظم وقته داخل المباني، ولذلك فإن جودة الهواء الذي نتنفسه في منازلنا قد تكون أحد أهم العوامل المؤثرة في صحتنا على المدى الطويل. وربما تكون هذه الدراسة دعوةً لنا جميعًا لأن ننظر إلى جودة الهواء الداخلي بنفس الأهمية التي ننظر بها إلى جودة الهواء الخارجي.