Post by Adam A. ALmezjaji (آدم المزجاجي)
CIA P1 | Internal Auditor | Internal Control Specialist | Risk Management | Financial Management | Accounts Management
حين يكون المدقق الداخلي هو الخطر: الغرور المهني وتحيز "أنا أعلم" (الألفة) ✍🏻 Adam A. ALmezjaji لطالما تحدثنا عن دورنا كمدققين في حماية المؤسسات من المخاطر .. لكنني اليوم أريد أن أفتح نافذة على خطر صامت لا يُناقش كثيراً وهو ماذا لو كان المدقق نفسه هو الخطر؟ لا أتحدث عن الإهمال أو عدم الكفاءة بل أتحدث عن شيء أعمق وأخفى وهو الغرور المهني فذلك الشعور الخفي الذي يتسلل إلينا بعد سنوات من الخبرة ويهمس في آذاننا "أنت تعرف كل شيء .. لقد رأيت هذا من قبل .. لا تحتاج للسؤال كثيراً" ❌ تحيز أنا أعلم (الألفة): القاتل الصامت للشك المهني ذات مرة راقبت مدقق متمرس يدخل مهمة تدقيق على قسم راجعه لثلاث سنوات متتالية سألته عن خطة المهمة فقال .. لا تقلق أعرف هذا القسم مثل كف يدي .. في تلك اللحظة أدركت أن الخطر الحقيقي في هذه المهمة لم يكن في القسم الخاضع للتدقيق .. بل كان جالس على كرسي المدقق أتحدث عن "خطر الألفة".. عندما تعتقد أنك "تعرف" تتوقف عن رؤية الجديد وتتوقف عن طرح السؤال الإضافي وتفسر كل شيء من خلال عدسة السنوات الماضية .. بينما المخاطر تتغير بهدوء تحت سطح "الألفة" وهذا تحديداً ما يجعل المدقق المتمرس في بعض الحالات أكثر خطورة من المدقق المبتدئ .. فالمدقق المبتدئ يسأل لأنه لا يعرف .. أما المدقق المتمرس قد لا يسأل لأنه "يعتقد" أنه يعرف .. ⁉️ كيف يقتلنا الغرور بهدوء؟ الغرور المهني لا يأتي ويقولك .. "أنا أعظم مدقق في العالم" .. كلا بل إنه يأتي في صور أكثر دهاء فمثلاً: 📍 حين ترفض رأي مدقق في فريقك .. لأن "خبرتك أعمق". 📍 حين لا تقرأ دليل السياسات المحدث .. لأنك "تعرف السياسة القديمة". 📍 حين تفسر خطأ متكرراً على أنه "إهمال" .. دون أن تبحث عن سبب جذري جديد. 📍 والأخطر: حين تصبح تقاريرك نسخ معدلة من العام الماضي .. لأنك "تعرف القسم". 🔴 ففي هذه الحالات نحن لا نحمي المؤسسة بل نحن نعرضها لخطر لم يكتشف بعد .. لأن الخطر الحقيقي لا يحتاج أن يكون ذكي جداً .. بل كل ما يحتاجه هو مدقق متغطرس بما يكفي ليتوقف عن البحث. 💊 العلاج: عودة متواضعة للشك المهني لحسن الحظ لهذا الداء دواء .. ولكنه يتطلب جرأة من نوع خاص .. وهي جرأة الاعتراف بأن خبرتنا قد تكون في بعض الأحيان مصدر ضعفنا. 💡 أقترح ثلاثة تمارين عملية قبل البدء بتنفيذ أي مهمة وهي كالتالي: 1️⃣ سؤال المبتدئ .. في كل مهمة تدقيق اسأل نفسك: "لو كنت هنا لأول مرة ماذا كنت سألاحظ؟" لأن هذا السؤال البسيط يكسر قشرة الاعتياد. 2️⃣ تمكين الصوت الشاب .. في كل اجتماع للفريق اطلب من الأصغر خبرة أن يتحدث أولاً .. استمع لرأيه قبل أن تعلن رأيك .. لأن عقله لم يُبرمج بعد على افتراضاتك فقد ينظر للأمور بشكل مختلف تماماً ويلفت النظر لمخاطر ناشئة وثغرات لم تكتشف من قبل. 3️⃣ تدقيق نفسك .. مرة كل سنة على الأقل راجع تقاريرك القديمة واسأل نفسك: هل فاتني شيء؟ .. هل كانت توصياتي سطحية؟ .. هل اعتمدت على معرفتي بدلاً من فحصي؟ 🎯 خلاصة القول: قد يكون أخطر خطر على المدقق الداخلي ليس الإدارة التي تخفي المعلومات ولا الأنظمة المعقدة ولا نقص الموارد .. بل أن نصدق أنفسنا بأننا نعلم وأن كل شي محسوب بدقة .. فنقع في فخ الألفة بدون ما نشعر .. ففي اللحظة التي نغلق فيها عقولنا نفتح الباب لكل المخاطر التي أقسمنا أن نحمي المؤسسة منها. 🎯 التواضع المهني ليس ضعف بل هو أقوى أسلحة المدقق. #التدقيق_الداخلي #الشك_المهني #الغرور_المهني #تطوير_مهني #قيادة #حوكمة #InternalAudit #ProfessionalSkepticism #AuditLeadership #RiskManagement