Post by Abdo Dohaim

Islamwissenschaftler | Scholar of Middle East Studies | Deutsch- & Arabischlehrer • DaZ/DaF • A1–C2 nach dem GER •

أودع اليوم مكان دراستي وعملي في قسم الدراسات الإسلامية والتاريخ الإسلامي في كلية العلوم الإنسانية بجامعة هامبورج بعد أن عملت على رقمنة وجمع البيانات المتعلقة بعملية ترميم أقدم مخطوطات القرآن الكريم (مخطوطة صنعاء) والتي يعود تاريخ بعضها إلى القرن السابع الميلادي (القرن الأول الهجري). هذا المشروع الضخم أُنجز على يد فريق من خبراء الترميم والباحثين الألمان في الدراسات الإسلامية ومن أبرزهم Günter Brannahl وAlbrecht Noth تعود قصة هذه المخطوطات إلى سبعينيات القرن الماضي عندما اكتشفها عمال يمنيون أثناء أعمال ترميم الجامع الكبير في مدينة صنعاء القديمة بعد تضرر أجزاء منه بسبب الأمطار. وكان القاضي والمؤرخ اليمني إسماعيل الأكوع رحمه الله المسؤول عن هيئة الآثار آنذاك وهو من أوائل من أدركوا القيمة الاستثنائية لهذا الاكتشاف فسعى للبحث عن خبراء ومؤسسات قادرة على المساهمة في ترميمه وحفظه وفي تلك الفترة كانت ألمانيا الغربية تطور ما عُرف بـ "السياسة الخارجية الثقافية" Kulturpolitik التابعة لمكتب الخارجية الألمانيةAuswärtiges Amt والتي هدفت إلى بناء جسور ثقافية وعلمية مع دول العالم بما في ذلك العالم العربي. وبناءً على التواصل الذي جرى مع الجانب اليمني إضافة إلى تقارير سابقة أعدت في إطار اليونسكو حول أهمية التراث المخطوط في اليمن أرسلت ألمانيا الغربية البرفسور Albrecht Noth والمرمم Günter Brannahl لوضع أسس مشروع الترميم الذي استمر لأكثر من عشر سنوات حتى بدايات التسعينيات. ورغم وفاة Günter Brannahl عام 1986، استمرت أعمال المشروع بجهود كبيرة من المرممتين Frau Gottlöber وFrau Dreibholz ومنسقيه الأكاديميين Werner Schwartz وGerd-Rüdiger Puin وHans-Caspar Graf von Bothmer إلى جانب عبد الواحد الشامي والقاضي إسماعيل الأكوع والعديد من المختصين اليمنيين الذين كان لهم دور أساسي في إنجاح المشروع. بعد عقود من ذلك، حصل أستاذي في جامعة هامبورغ البروفيسور Thomas Eich على مجموعة كبيرة من الصور التاريخية التي توثق مراحل العمل في المشروع داخل اليمن. وقد أتيحت لي فرصة رقمنة هذه الصور ووصف محتواها وتحديد مواقعها وسياقاتها التاريخية، لتصبح متاحة للباحثين عبر منصة FUNDus التابعة للجامعة بما يساهم في حفظ ذاكرة هذا المشروع وإتاحتها للأوساط الأكاديمية. ورغم مرور أكثر من خمسين عاماً على اكتشاف هذه المخطوطات فإنها ما تزال محفوظة في دار المخطوطات بصنعاء وما تزال بحاجة إلى المزيد من الرعاية والاهتمام والحفاظ عليها. وهنا يبرز سؤال أراه جديراً بالنقاش: لماذا أبدت جامعات ومؤسسات غربية غير مسلمة اهتماماً كبيراً بالمخطوطات القرآنية المبكرة من مخطوطات صنعاء إلى مخطوطة برمنغهام (التي نسبت لاسم الجامعة) واستثمرت في دراستها وترميمها منذ القرن الثامن عشر مع تطور الدراسات الشرقية والإسلامية بينما ظل الاهتمام المؤسسي بها في كثير من الدول العربية والإسلامية أقل مما يمكن توقعه رغم توافر الإمكانات المادية والتقنية لدى بعض هذه الدول؟ هل يعود ذلك إلى أولويات أكاديمية مختلفة؟ أم إلى نقص المؤسسات المتخصصة؟ أم إلى حساسية بعض الموضوعات المرتبطة بدراسة المخطوطات القديمة؟ أم أن هناك أسباباً أخرى تستحق البحث والنقاش؟ أترك هذا السؤال مفتوحاً للنقاش، لأن الحفاظ على التراث لا يقتصر على حمايته مادياً، بل يشمل أيضاً دراسته وفهمه والمشاركة في إنتاج المعرفة المتعلقة به. #IslamicStudies #QuranManuscripts #SanaaManuscripts #UniversityOfHamburg https://lnkd.in/gGTzPQFd

Post contentPost contentPost contentPost contentPost contentPost contentPost contentPost content