Post by Abderrazzak RHAZZA
Professeur de psychanalyse, de psychologie et de sciences cognitives. Spécialiste en histoire et épistémologie des modèles de l’Intelligence Artificielle.
جيفري هينتون وآلات بولتزمان (Machines de Boltzmann) لتتبع تاريخ النماذج التوليدية، يجب على المرء أن يتخيل تطورًا يبدأ من النماذج القائمة على الطاقة والمستوحاة من الفيزياء: خلال فترة أولى (1982-1990)، فترة عودة وتجديد مفهوم الشبكة في الثمانينيات، فإن الفكرة الأساسية الكامنة هي أن التعلم يشبه "نحت منظر طبيعي جبلي حيث توجد الذكريات في قاع الوديان". ففي عام 1982، اقترح الفيزيائي الأمريكي جون جوزيف هوبفيلد (الحائز على جائزة نوبل في عام 2024 مع جيفري هينتون) أول نموذج طاقي لذاكرة ترابطية (mémoire associative) تعرف باسم "شبكة هوبفيلد" (Réseau de Hopfield)، وتُعدّ سلفًا لنوعين من الآلات التي تُصنّف كنماذج توليدية عشوائية تُستخدم لتعلم توزيعات المعطيات: آلة بولتزمان القياسية، وآلة بولتزمان المقيدة (RBM) الذي ستلعب دورًا حاسمًا في إطلاق التعلم العميق للآلة بدءًا من عام 2006، وذلك بفضل تعميق أبحاث هينتون وفريقه حول هذه الآلة التي تحد من روابط آلة بولتزمان، مما يسمح بإجراء حساب أكثر كفاءة. تُعتبر شبكة هوبفيلد في الأساس ذاكرة ترابطية (أو ذاتية الترابط): فهي "تتعلم" الأشكال (الصور، المتجهات). إذا تم تزويدها بنسخة غير مكتملة أو مشوّشة من صورة، فإنها "تُصلحها". على عكس النموذج التمييزي الذي يتنبأ بتصنيف (هذا قط أو كلب)، تحاول شبكة هوبفيلد نمذجة بنية المعطيات نفسها. مع ذلك، فهي لا تُستخدم "لإنشاء" وجوه جديدة من العدم، كما تفعل بعض النماذج التوليدية الحالية، بل للعثور على شكل مستقر انطلاقا من مُدخلات. بالنظر إلى التاريخ المفاهيمي العلمي، تُعدّ هذه الشبكة مثل "الجدة" في هذا المجال، إذ أدخلت مفهوم الطاقة: لولاها، لما وُجد مفهوم "آلة بولتزمان". ومن الناحية التقنية، تُعدّ آلة بولتزمان (Machine de Boltzmann) بمثابة "الأب"، إذ أدخلت الاحتمالية والطبقات المخفية. ومن الناحية العملية، تُعدّ آلة بولتزمان المقيدة (Machine de Boltzmann Restreinte) بمثابة النسخة "المُحسّنة" للحوسبة الحديثة. نظرًا لتبسيط روابطها، استُخدمت آلة بولتزمان المقيدة خلال عام 2006 من قِبل جيفري هينتون لإنشاء شبكات الاعتقاد العميق (Deep Belief Networks)، وهي عبارة عن كومة من آلات بولتزمان المقيدة تسمح بتهيئة أوزان الشبكات العميقة طبقةً تلو الأخرى، وتسهل بالتالي الحساب على مجموعات المعطيات الضخمة. بفضل هذا النوع من الآلات، عاد "التعلم العميق" إلى الواجهة. ويجب علينا التمييز بين الإنشاء الرياضي للنموذج وتطبيقه النفعي. لم تولد "آلة بولتزمان المقيدة" مع هينتون في عام 2006. ابتكرها بول سمولينسكي عام 1986 تحت اسم "هارمونيوم" (Harmonium). في ذلك الوقت، قُدِّمت كنموذج للحوسبة المتوازية مستوحى من الفيزياء. ظلت في ظل آلة بولتزمان القياسية والشبكات العصبية الكلاسيكية (مع الانتشار العكسي)، ولا أحد كان يعرف حقًا كيفية تدريبها بكفاءة على المعطيات المعقدة. لكن، في عام 2006، ومن منظور توليدي، شهدت آلة بولتزمان المقيدة انتعاشًا كبيرًا: فقد اكتشف هينتون حيلة رياضية لتدريب هذه الشبكة دون انتظار وصولها إلى حالة التوازن الحراري (وهو ما كان يعيق نماذج عام 1986). ونشر بحثًا رائدًا عن"شبكة الاعتقاد العميق" (2006) يُبين أنه من خلال تكديس آلات بولتزمان المقيدة فوق بعضها البعض، يمكن تدريب شبكة عميقة.